أبي نعيم الأصبهاني

331

معرفة الصحابة

فمكثت مع امرأتي ما شاء اللّه أن أمكث ، يقف على باب الخوخة فيومئ لي فأخرج أنا فيدخل هو في صورتي وجميع حالاتي وكلامي التي كانت تعرفني المرأة به ، فإذا دخل عليها ظنت أني أنا هو ، قال : فمكثنا بذلك ما شاء اللّه أن نمكث ، ثم أتاني ذات عشية فأومأ إليّ فخرجت إليه ، فقال لي : فلان ، كن مع أهلك الليلة ، قلت : لم ؟ قال : خير ، قال : قلت : كيف قلت في هذه الليلة من بين الليالي : كن مع أهلك ؟ هل أنكرت مني شيئا ؟ قال لي : لا ، فقلت له : فلم قلت لي ؟ قال : إن هذه الليلة نوبتنا الذي نخترق السمع من السماء . قال : قلت : أنتم تستطيعون أن تخترقوا السمع من السماء ؟ قال : نعم ، فقلت : أنتم ! فأعدت عليه ، فقال لي : نعم ، أتحب أن تجيء معي ؟ قلت : نعم ، قال : أخال أن لا يقوى قلبك ، قلت : واللّه ما بلغت منزلتي هذه من كسرى إلا لشجاعتي ، فقال : خنزير له جناحان ، فقال لي : اصعد ، فصعدت على ظهره ثم مر بي بين السماء والأرض حتى انتهينا إلى شبيه بالسلم القائم ، فمكثت أنا في آخر درجة ، فمكثنا هويا من الليل ، فإذا شهاب قد أحرق الأول ، فصعد الذي تحت الأول مقام الأول ، قال : فصعد هو فقام مقام الذي هو قدامه فصعد كل واحد قدام الذي كان قدامه لنقصان الأول ، فمكثنا هويا من الليل فقال لي : تسمع صوتا ؟ قلت : بلى ، وإذا صوت من السماء السابعة يخترق سماء سماء حتى انتهى إلى سماء الدنيا وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، فلم يبق منا واللّه أحد إلا صعق به ، قال : فوقعت ، فأنا وهو في منقطع الترب فيما أرى ، فنظرت فإذا هو إلى جانبي منجدل حين أضاء الفجر فقعدت وأنا حزين ، فقلت : بهذا الأمر الذي أراد بي أن يتركني في هذا الموضع فيذهب ويخلو بامرأتي فتكون له الليل والنهار . فمكثت ساعة فإذا هو قد انتفض وقعد كأنه جان ، فقال لي : يا فلان ، ما رأيت ما لقينا الليلة ؟ قلت : نعم ، قال : إنك تفكرت في نفسك أن أذهب وأتركك هاهنا فأخلوا بامرأتك ؟ قلت : نعم ، قال : قال لك على باللّه ألا أخيس بك ، حوّل وجهك ، فحولت وجهي فإذا هو في صورة خنزير له جناحان ، فقال : اصعد ، فصعدت على ظهره فما شعرت إلا وأنا على إجاري ، قال : ولا تظن إلا أني بت عند جار لي ، فدخلت البيت لا أعلمها بشيء من ذلك فبينا أنا على ذلك اليوم عشية قاعد في حيرتي ذلك ، وأنا أحدثها عن ليلة دخلت عليها وهي عروس فنحن في ألذ حديث يكون فيما بيننا . فلما توارت بالحجاب ، أومأ إليّ فأبيت أن أبرح ، وأومأ إليّ فأبيت أن أبرح ، حتى صارت عينيه كأنهما جمرتان تتقدان ، فقلت في نفسي : إلى متى أنا في هذا الأمر ، رجل تؤتى امرأته فلا يستطيع أن يغيّر ، قلت : واللّه لأقولن شيئا سمعت من